سعيد حوي

122

الأساس في التفسير

عبرها أن امتحان الله رفيق فقد أعطى آدم الجنة ومنعه القليل ، وأباح لنا الكثير النافع ، ومنعنا القليل الضار ، أباح لنا الطعام وحرم علينا لحم الخنزير والميتة والدم ، أباح لنا الشراب وحرم علينا الخمر ، فالعاقل من وقف عند الحدود . ومن عبرها أن الشهوات الحسية والمعنوية باب الخطيئة ، فإن حرص آدم على الخلود وطاعته لشهوة الطعام كانا سبب الخطيئة ، وهذا دأب الإنسان في كل العصور ، فهو إما مغلوب بشهوة العز والمجد والرئاسة ، وإما مغلوب بشهوة الفرج والبطن ، فيسلك في هذا أو ذاك غير طريق الله إلا القليل . نسأل الله أن يجعلنا من أهله وأن يحفظنا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا . قال فتح الموصلي « كنا قوما من أهل الجنة فسبانا إبليس إلى الدنيا فليس لنا إلا الهم والحزن حتى نرد إلى الدار التي أخرجنا منها » . وقال الشاعر : يا ناظرا يرنو بعيني راقد * ومشاهدا للأمر غير مشاهد تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجي * درج الجنان ونيل فوز العابد أنسيت ربك حين أخرج آدما * منها إلى الدنيا بذنب واحد ؟ وقال الرازي : « إن من تصور ما جرى على آدم بسبب إقدامه على هذه الزلة الصغيرة كان على علىوجل شديد من المعاصي » . ويقول صاحب الظلال : « لعلني ألمح أن هذه التجربة كانت تربية لهذا الخليفة وإعدادا ، كانت إيقاظا للقوى المذخورة في كيانه ، كانت تدريبا له على تلقي الغواية وتذوق العاقبة وتجرع الندامة ومعرفة العدو والالتجاء بعد ذلك إلى الملاذ الأمين ، إن قصة الشجرة المحرمة ووسوسة الشيطان باللذة ، ونسيان العهد بالمعصية ، والصحوة من بعد السكرة والندم وطلب المغفرة إنها هي هي تجربة البشرية المتجددة المكرورة ، لقد اقتضت رحمة الله بهذا المخلوق أن يهبط إلى مقر خلافته مزودا بهذه التجربة التي سيتعرض لمثلها طويلا استعدادا للمعركة الدائبة وموعظة وتحذيرا » . ( ز ) ومن دروس قصة آدم « أن الخطيئة فردية والتوبة فردية في تصور واضح بسيط لا تعقيد فيه ولا غموض ، ليست هنالك خطيئة مفروضة على الإنسان قبل مولده - كما تقوله نظرية الكنيسة - وليس هنالك تكفير لاهوتي كالذي تقول به الكنيسة : إن عيسى عليه السلام ( ابن الله بزعمهم ) قام بصلبه تخليصا لبني آدم من خطيئة آدم ، كلا ،